بنتى بعتتلى بقلم زيزى

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالية

دي كانت مجرد بداية.بعد أسبوع…
المطعم بقى مختلف تمامًا.
مش في الشكل… لكن في الروح.
الكاميرات اتراجعت، القوانين اتشددت، وصوت الموظفين بقى مسموع لأول مرة بجد.
وفي يوم هادي… كنت قاعدة في مكتبي، قدامي تقارير كتير، بس عيني كانت على شاشة واحدة… الكاميرات.
شفت هنا… بتضحك وهي شغالة، بتتكلم بثقة مع الزباين، وبتساعد زميلة جديدة.
ابتسمت من غير ما أحس.
الباب خبط…
“اتفضل.”
دخل أحمد وقال:
“في حد عايز يقابل حضرتك… وبيقول الموضوع مهم جدًا.”
رفعت عيني:
“مين؟”
اتردد شوية وقال:
“محمود شوقي.”
سكتت لحظة… وبعدين قلت بهدوء:
“يدخل.”
الباب اتفتح… ودخل محمود.
بس مش نفس الشخص.
وشه مجهد… عينه مكسورة… مفيش غرور ولا تحدي.
وقف قدامي وقال بصوت واطي:
“أنا عارف إن ماليش حق أكون هنا… بس كنت محتاج أقول كلمة.”
ما رديتش… سيبته يكمل.
“أنا غلطت… وغلط كبير. وكنت فاكر إن القوة إني أتحكم في الناس… مش إني أكون عادل.”
بلع ريقه وكمل:
“أنا خسرت كل حاجة… شغلي، سمعتي… وحتى أهلي بقى يبصوا لي بنظرة مختلفة.”
بصيت له بهدوء:
“وأنت جاي تقول ده ليه؟”
قال بسرعة:
“عشان أعتذر… لبنتك… وليكي… ولو ينفع، أعتذر لكل اللي ظلــ,,ـــــمتهم.”
سكت شوية… وبعدين قال بصوت مكسور:
“أنا مستني عقابي… بس كنت محتاج أقول إني ندمان.”
قعدت ساكتة ثواني… وبعدين قلت:
“الندم لوحده مش كفاية.”
رفع عينه لي:
“أنا عارف… ومستعد أعمل أي حاجة.”
ميلت لقدام شوية:
“أي حاجة؟”
هز راسه:
” أي حاجة.”
قلت بهدوء حاسم:
“في برنامج جديد هيتعمل… تدريب إلزامي لكل المدراء عن أخلاقيات الإدارة، واحترام الموظفين.”
بص لي باستغراب.
كملت:
“وأنت… هتكون أول واحد فيه. مش كمدير… كحالة دراسية.”
وشه احمر من الإحراج… بس ما اعترضش.
“هتحكي قصتك بنفسك… وتحذر غيرك من الغلط اللي عملته.”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“موافق.”
وقفت وأنا بقول:
“دي مش فرصة تانية… دي مسؤولية. لو استغلتها صح، يمكن تقدر تصلح جزء من اللي كسرته.”
هز راسه وهو شبه بيعيط:
“شكرًا.”
خرج… وساب وراه هدوء غريب.
بعدها بيومين…
في قاعة تدريب كبيرة، كان في مجموعة من المدراء قاعدين.
ومحمود واقف قدامهم… مش متكبر… ولا متحكم… إنسان عادي بيحكي غلطه.
وهنا… كانت قاعدة في آخر القاعة.
بصت له وهو بيقول:
“أنا خسرت كل حاجة… عشان افتكرت إن السلطة بتديني حق أظلــ,,ـــــم.”
عيونها كانت هادية… مفيهاش خوف.
بعد المحاضرة… قرب منها محمود وقال:
“أنا آسف.”
هنا بصت له لحظة… وبعدين قالت:
“أنا سامحتك… بس عمري ما هنسى.”
هز راسه باحترام:
“وده حقك.”
وهي ماشية… كانت أقوى بكتير من أول يوم.
وفي مكتبي… وأنا بتابع كل ده…
ابتسمت لنفسي.
مش عشان انتصرت…
لكن عشان العدل أخد مجراه.
وأهم حاجة؟
بنتي اتعلمت تقف لنفسها…
وده… كان أكبر انتصار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى