هنا رجعت قريتها تزور بيتها، أول ما دخلت الشارع القديم، كل حاجة رجعت لها الذكريات، الضحك، وحتى وجع الفراق.
وأول حد شافته كانت صافي.
واقفة بعيد، مترددة، باصة للأرض.
هنا قلبها دق وقفت مكانها.
صافي قربت ببطء، وكل خطوة كانت تقيلة عليها، لحد ما وقفت قدام هنا وقالت بصوت مكسور
وحشتيني
هنا سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء
وإنتي كمان.
صافي دموعها نزلت وقالت
أنا عارفة إني ما استاهلش بس أنا ندمت ندمت على كل كلمة قلتها وعلى اللحظة اللي سبتك فيها.
هنا بصت في عينيها، وشافت الصدق نفس الصدق اللي كان بينهم زمان.
وقالت
أنا عمري ما كرهتك يا صافي بس كنت محتاجة وقت أفهم.
صافي قالت بسرعة
ممكن نرجع زي الأول؟
هنا ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت
مش زي الأول أحسن من الأول.
وفي اللحظة دي حضنوا بعض، وكل الزعل اللي بينهم كأنه اتغسل بدموعهم.
ومن بعدها هنا بقت رمز في قريتها، مش بس للنجاح، لكن للطيبة اللي بتغير مصير.
وصافي اتغيرت فعلًا، بقت أهدى، وبتفكر قبل ما تتكلم، واتعلمت إن الكلمة ممكن ترفع حد أو تكسره.
وهنا عرفت إن الخير مش بس بيرجع
ده أحيانًا بيرجع ومعاه ناس وفرص وحياة جديدة بالكامل.