الزوج الملياردير المشرد ليلة عيد الميلاد
لم أتوقع أبداً أن ليلة عيد الميلاد، التي خرجتُ فيها لأتنفس قليلاً وأهرب من وطأة وحدتي، ستكون الليلة التي ينقلب فيها كيان حياتي رأساً على عقـ,ـب.
كانت الشوارع تزدان بالثلج المتلألئ، والأضواء الملونة تراقص الأشجــ . ــار والواجهات، والناس يضحكون، يحتفلون، يتبادلون دفء الهدايا.
أما أنا، فكنت وحيدة تماماً.
بعد أن فقدتُ أمي وسُجن أبي، أصبحتُ أعيش بمفردي في شقة صغيرة فوق سطح مبنى قديم. كنت أعمل كنادلة في مقهى، وبالكاد كنت أستطيع تغطية نفقات الإيجار.
لم يخطر لي ببال أنني سأجد في تلك الليلة الباردة شيئاً يفوق كل أحلامي وكل مخاوفي…
لقد وجدتُ زوجاً مليارديرياً مشرّداً ليلة عيد الميلاد.
نعم… زوجي.
أو الرجل الذي سيصبح شريكي بعد أشهر قليلة… لكنني وقتها لم أكن أعرف هويته بعد.
الفصل الأول – الرجل المجهول تحت الجسر
بينما كنت أعبر الجسر، لفت انتباهي مشهد غريب… رجل يجلس على الرصيف، يلف جسده ببطانية رقيقة لا تكاد تدفئ طفلاً، فما بالك برجل بالغ في هذا الصقيع القارس.
مررتُ على العديد من المشردين، لكن هذا الرجل كان مختلفاً.
ملامحه لم تكن توحي بضياع؛ كان وسيماً، أنيق الملامح، وبدا نظيفاً رغم البرد والقذارة المحيطة به، وعيناه…
كانت عيناه حادتين، حزينتين، تحملان سرّاً أعمق من أي شيء رأيته من قبل.
اقتربت منه دون تفكير:
—أأنت بخير؟
رفع رأسه ببطء، وفي عينيه إرهاق العالم:
—لا أعرف.
كان صوته هادئاً، لكنه منهك، وكأنه لم يذق النوم منذ أيام طويلة.
قلت له:
—هل تحتاج شيئاً؟ طعام؟ ماء؟
هزّ رأسه نفياً:
—أحتاج أن أتذكر… لا أكثر.
تجمدتُ في مكاني وأنا أسأله بفضول:
—تتذكر ماذا؟
رمقني بنظرة مكسورة، تخترقني:
—من أنا.
لم أصدق ما سمعت. هل فقد ذاكرته؟ هل هو هارب؟ هل تعرّض لح*ادث؟
سألته:
—ما اسمك؟
قال:
—لا أتذكر.
—بيتك؟ عائلتك؟
—لا شيء.
ثم اغرورقت عيناه بدموع لا يليق برجل بالغ أن يبكيها في الشارع.
—كل ما أدركه… أنني كنتُ شخصاً مهماً، وغنياً جداً… لكنني لا أعرف سرّ وجودي هنا.
وصمت قليلاً، ثم أضاف بهمس:
—ولا أعرف ممن أحاول الهرب.
انبعثت صرخة بعيدة داخل ص*دري، خوف,,اً لم أفهم مص*دره.
قلتُ بحسم:
—تعال معي.
—لا. لا أريد أن أؤذي أحداً.
—لن تؤذيني.
—أنتِ لا تعرفين طبيعتي.
نظرت إليه بثبات كامل:
—لكنني أرى ما أنت عليه الآن.
توقفت الكلما*ت على شفتيه للحظة.
ثم قال بصوت خافت:
—إذاً… سأضع ثقتي بك.
ساعدته على النهوض، كانت يداه باردتين كالثلج، لكنه كان يمتلك قوة جسدية واضحة رغم كل شيء.
—أنا لا أستحق هذا اللطف.
—ولماذا؟